حيدر حب الله

383

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

داخل الأسرة بما قد يخلق في روحها نفرةً من هذا النوع من الأعمال . ثالثاً : لا نجد الاختلاط محظوراً في الشريعة الإسلامية من حيث المبدأ ؛ لهذا لا مانع من عمل المرأة ولو أدّى إلى الاختلاط ، لكنّ الملاحظ من النصوص الدينية في الكتاب والسنّة هو الرغبة في جعل الاختلاط حالةً استثنائية ، بحيث مهما أمكن تجنّبه . ولا بأس بكلمةٍ يسيرة هنا ، وهي أنّ التحفظ الميداني في أمر الاختلاط يظلّ حاجةً أحياناً عندما نطبّقه في بعض ظواهر الاختلاط التي تروج في مجتمعاتنا في الفترة الأخيرة حتى داخل الوسط الديني ، حيث بتنا نلاحظ أنّ الاختلاط بدأ يأخذ شكلًا سلبياً ؛ إذ تصاحبه ظواهر في العلاقات الاجتماعية تتخطّى الكثير من الذوق الشرعي ، وتجرّ - بل جرّت مراراً - للرذيلة وارتكاب الفاحشة التي بلغت أحياناً حدّ الخيانة الزوجية المحرّمة ، فمن الضروري الحذر جيداً من أنّ الاختلاط لا يعني الخروج عن ضوابط العلاقات بين الرجال والنساء والتزام معايير الحياء والعفاف والتحصّن والمنعة ، كما أنّ طريقة الكلام وأسلوب الحديث ومضامينه حاجةٌ أساسية لضبط الإيقاع السلبي لبعض ظواهر الاختلاط . إنّ قصّة موسى وابنتي شعيب تعطي إيحاءات بضوابط فعل العلاقة بين الرجل والمرأة ، فسعيهنّ لتجنّب زجّ أنفسهنّ وسط الرعاة ، ثم مجيء إحداهنّ بمشية استحياء ، ثم قولها بأنّ والدها يدعوه - ولم تقل : أنا أدعوك ، أو نحن الأختان ندعوك ، أو نحن معاً مع والدنا ندعوك - في إشارة لطيفة لرقّة هذا الحياء . . . صورة جليّة لامرأة تفتح علاقة مع رجل ملؤها الأخلاقية والانضباط والحياء ومراعاة قواعد الأدب ، بدل الأنموذج الذي بتنا نجده يروج في